بمناسبة تدشين الموقع الإلكتروني الرسمي للاتحاد
الشيخ/ محمد فريد عبدالهادى الجمل
الأمين العام للاتحاد
التوقيع
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، الذي حفظ كتابه، وصان سنة نبيه، وأقام في كل عصر من يحمل العلم، ويؤدي الأمانة، وينقل ميراث النبوة جيلًا بعد جيل، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، خير من حمل العلم وبلّغه، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن سار على نهجهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين. أما بعد؛ فإن من أعظم نعم الله تعالى على أهل العلم أن يهيئ لهم من يجمع الكلمة، ويحفظ الأثر، ويصل الحاضر بالماضي، ويمهد الطريق للمستقبل. ومن هذا المعنى جاءت فكرة الاتحاد العالمي للمسندين؛ لا بوصفه مجرد كيان إداري، ولا مؤسسة تضاف إلى المؤسسات، وإنما بوصفه مشروعًا علميًا عالميًا يحمل رسالة، ويحفظ أمانة، ويستشرف مستقبل الإسناد وعلوم الرواية والدراية. لقد بدأ الاتحاد فكرةً وطموحًا، ثم أخذت الفكرة طريقها إلى الواقع بفضل الله تعالى، ثم بجهود العلماء والمسندين وأهل الفضل من مختلف البلدان، الذين آمنوا بأن خدمة الإسناد ليست مسؤولية فرد، وأن حفظ التراث المسند لا يتحقق بالجهود المتفرقة وحدها، وإنما يحتاج إلى عمل مؤسسي يجمع الطاقات، ويوحد الجهود، ويفتح أبواب التعاون بين أهل العلم. ومنذ اللحظة الأولى للتأسيس، كان واضحًا أمامنا أن الطريق ليس سهلًا، وأن بناء مؤسسة علمية راسخة يحتاج إلى صبر وتدرج وتخطيط، وأن قيمة الاتحاد لن تكون في اسمه أو كثرة أعضائه، وإنما فيما يقدمه من علم موثق، وعمل مؤسسي، ومشروعات نافعة، وخدمة حقيقية لأهل الإسناد وطلاب العلم. ولذلك انطلق العمل على بناء منظومة متكاملة تجمع بين الأصالة العلمية والانضباط المؤسسي؛ فتم وضع الهياكل التنظيمية، وتفعيل مجلس الإدارة والأمانة العامة، والعمل على اللجان العلمية والتخصصية، وتوسيع دائرة التعاون، وفتح آفاق التواصل مع العلماء والمسندين في مختلف البلدان. وكان من أولوياتنا أن يكون الاتحاد بيتًا علميًا تتكامل فيه التخصصات، وتلتقي فيه علوم القرآن والحديث والفقه والإسناد والتحقيق، إلى جانب الجوانب الشرعية والإدارية والإعلامية والتقنية، بحيث يخدم كل مجال المجال الآخر، وتصب جميع الجهود في تحقيق رسالة الاتحاد وأهدافه. وقد امتدت رسالة الاتحاد، بفضل الله تعالى، إلى خارج حدود بلد التأسيس، من خلال الفروع والممثلين والتواصل مع أهل العلم في عدد من الدول، مع استمرار العمل على توسيع هذه الدائرة، حتى يصبح الاتحاد شبكة علمية عالمية تتواصل فيها الجهود، وتتبادل فيها الخبرات، وتنتقل فيها المعرفة الموثقة بين أقطار العالم الإسلامي. وفي مجال النشر العلمي، أطلق الاتحاد مجلة الاتحاد العلمية لتكون منبرًا للباحثين والعلماء، وميدانًا لنشر البحوث والدراسات والتحقيقات والتراجم، وقد صدر العدد الأول منها بحمد الله، ونحن عازمون على تطويرها والارتقاء بمستواها لتكون إضافة علمية حقيقية إلى المكتبة الإسلامية. كما بدأنا العمل على منصة الرواية والدراية وما يرتبط بها من مجالس علمية وبرامج تعليمية ومواد تدريبية، إيمانًا منا بأن الوسائل الحديثة ينبغي أن تكون خادمة للعلم، لا بديلًا عن أصالته؛ فنحن نتمسك بالتلقي عن الشيوخ، ونعتز بالإسناد، وفي الوقت نفسه نستفيد من التقنية الحديثة في توسيع دائرة الوصول إلى العلم وتقريب المعرفة إلى طلابها. وفي هذا السياق، يجري الإعداد لإطلاق البودكاست العلمي للاتحاد، ليكون نافذة جديدة للحوار العلمي، والتعريف بالعلماء والمسندين، وتوثيق التراجم والتجارب العلمية، ومناقشة القضايا المتعلقة بالإسناد وعلوم الشريعة، بأسلوب يواكب أدوات العصر ويحافظ على رصانة المحتوى العلمي. واليوم نفتح بابًا جديدًا إن تدشين الموقع الإلكتروني الرسمي للاتحاد العالمي للمسندين ليس مجرد إطلاق موقع إلكتروني، ولا خطوة إعلامية عابرة، وإنما هو انتقال بالاتحاد إلى مرحلة جديدة من العمل المؤسسي والرقمي. نريد لهذا الموقع أن يكون واجهة الاتحاد أمام العالم، ومنصة للتعريف برسالته ومشروعاته، وميدانًا للتواصل مع العلماء والمسندين وطلاب العلم، ومستودعًا للمعلومات والبحوث والأخبار والأنشطة، وبدايةً لبناء منظومة رقمية متخصصة في خدمة الإسناد وأهله. وطموحنا أكبر من مجرد نشر الأخبار والمواد العلمية؛ فنحن نتطلع إلى بناء قاعدة بيانات عالمية متخصصة للأسانيد والتراجم والإجازات والمشروعات العلمية، تحفظ هذا التراث من الضياع، وتيسر الوصول إلى المعلومات الموثقة، وتفتح أمام الباحثين آفاقًا جديدة لخدمة علم الإسناد. وهذا المشروع الرقمي سيكون - بإذن الله - أحد أهم روافد الاتحاد في المرحلة القادمة، وسنعمل على تطويره بصورة مستمرة، بما يجمع بين سهولة الاستخدام، والدقة العلمية، وحفظ البيانات، والموثوقية، والقدرة على خدمة الباحثين وطلاب العلم في مختلف أنحاء العالم. وما تحقق ليس نهاية الطريق نحن اليوم لا نحتفل بوصولنا إلى نهاية الطريق، وإنما نحتفل ببداية مرحلة جديدة. فما زالت أمامنا مشروعات كبيرة وطموحات أكبر، من أهمها استكمال بناء الفروع الدولية، وتفعيل اللجان، وتطوير المجلة العلمية، وبناء قواعد البيانات المتخصصة، وتوسيع برامج الرواية والدراية، وإطلاق المنصات التعليمية والإعلامية، وبناء شراكات علمية مع المؤسسات والمراكز المتخصصة، وفتح أبواب جديدة لخدمة العلماء والمسندين وطلاب العلم. ونحن ندرك أن هذه المشروعات لا يمكن أن ينهض بها فرد، ولا إدارة واحدة، وإنما تحتاج إلى علماء، وباحثين، وإداريين، وتقنيين، وإعلاميين، ومتطوعين، وأهل غيرة على العلم؛ كلٌّ يقدم ما يستطيع، وتتكامل الجهود في سبيل غاية واحدة. ومن هنا فإنني أتوجه بالشكر والتقدير إلى فضيلة رئيس الاتحاد الشيخ وحيد عبدالسلام بالي حفظه الله وأطال في عمره، وإلى أعضاء مجلس الإدارة، ورؤساء اللجان، ومسؤولي الفروع، وأعضاء الاتحاد، وكل من أسهم بفكرة أو جهد أو رأي أو عمل في بناء هذا الصرح. وأخص بالشكر كل عالم ومسند وطالب علم آمن برسالة الاتحاد، وكل من وضع يده في أيدينا، وكل من قدم وقته وعلمه وخبرته ابتغاء وجه الله تعالى وخدمة العلم وأهله. رسالتنا إلى أهل الإسناد إننا في الاتحاد العالمي للمسندين نؤمن أن الإسناد ليس مجرد سلسلة من الأسماء، وإنما هو أمانة، ومنهج، وهوية علمية، وجسر يصل الأمة بميراث نبيها صلى الله عليه وسلم. ومن ثم فإن واجبنا لا يقتصر على حفظ الأسانيد وتوثيقها، وإنما يمتد إلى إحياء روح العلم، وتعظيم مقام العلماء، وتأهيل طلاب العلم، وربط الأجيال الجديدة بتراثها العلمي، مع الاستفادة الواعية من أدوات العصر. ونريد للاتحاد أن يكون بيتًا لأهل الإسناد، ومنارة للعلم، وجسرًا بين العلماء، ومظلة للتعاون العلمي، ومشروعًا مؤسسيًا تتوارثه الأجيال. ولذلك فإننا ننظر إلى كل خطوة ننجزها اليوم باعتبارها لبنة في بناء سيبقى أثره بعدنا، ونرجو أن يأتي يوم ينظر فيه أهل العلم إلى هذا الاتحاد فيجدون فيه سجلًا موثقًا لجهود المسندين، وذاكرة علمية تحفظ الأسانيد والتراجم، ومنصة تجمع أهل العلم، ومؤسسة خدمت القرآن والسنة وعلوم الشريعة بما يرضي الله تعالى. وفي الختام، لا يسعنا إلا أن نحمد الله تعالى على ما أنعم وتفضل، وأن نسأله سبحانه أن يبارك في هذا العمل، وأن يصحح النيات، ويبارك في الجهود، ويجمع القلوب على الخير، وأن يجعل الاتحاد العالمي للمسندين منارة علم، وصرحًا للمعرفة، وبيتًا لأهل الإسناد، وخادمًا لميراث النبوة. ونسأله سبحانه أن يحفظ علماء الأمة ومسنديها، وأن يبارك في أعمارهم وأعمالهم، وأن يوفق شباب الأمة وطلاب العلم، وأن يحملوا الأمانة من بعدنا بحقها، وأن يرزقنا جميعًا الإخلاص والقبول. وما توفيقنا إلا بالله، عليه توكلنا وإليه أنبنا، وهو ولي التوفيق، والهادي إلى سواء السبيل. د. محمد فريد عبدالهادي الجمل الأمين العام للاتحاد العالمي للمسندين
الشيخ/ محمد فريد عبدالهادى الجمل
الأمين العام للاتحاد